السيد مصطفى الخميني

186

تحريرات في الأصول

شبهات وتفصيات بقيت بعض شبهات تنتهي إلى تمامية جريان القاعدة بذهاب أثر العلم ، فنشير إليها إجمالا : الشبهة الأولى : فرق بين صورتي تقدم العلم ، وتأخره عن الاطلاع على المحرمات التي لا تقصر عن المعلوم بالإجمال ، فإن تنجزت الواقعيات بالعلم ، فلا يستند التنجز بعد ذلك لتلك الطرق ، لسبق المنجز ، فيكون أثر العلم بعد الاطلاع باقيا ، للوجه المذكور . وأما إذا تنجزت الواقعيات بالطرق ، ثم توجه المكلف إلى العلم ، فلا يؤثر العلم في تنجيز شئ ، لأن الواقعيات قد تنجزت بها ، والمتنجز لا يتنجز ثانيا ، ولا يعقل توارد المنجزين الفعليين على شئ واحد ، فبالنسبة إلى المقدار الزائد والأكثر لا يكون البيان تاما ، فتجري القاعدة . مثلا : إذا علم بحرمة خمسة مياه بين العشرين ، وقام خبر الثقة الحجة على حرمة خمسة منها قبل العلم بتلك الحرمة ، لا يؤثر العلم في تنجيز الخمسة ، فضلا عن الزائد ، لسبق المنجز المحتمل كون المعلوم منطبقا عليه واقعا ، فتجري البراءة بالنسبة إلى الزائد . وفيه أولا : يلزم التفصيل ، والأصوليون غير ملتزمين به . وثانيا : نمنع فيما نحن فيه تقدم الطرق على ذلك العلم ، ضرورة أن العامي غير ملتفت إلى المنجزين ، والمجتهد العارف يحصل له العلم قبل تلك الطرق نوعا وعادة . وثالثا : احتمال خطأ الطرق ، يورث لزوم الاحتياط بالنسبة إلى المقدار المعلوم ، ضرورة أن ما هو المنجز بالعلم هي الخمسة ، فيستحق العقوبة بحسب الواقع عليها ، فإن علم بإصابة الطرق فلا بأس ، وإذا احتمل خطأ الطرق - كما هو